الأربعاء، 12 مارس، 2014

شاب فلسطيني يحقق انجازا تقنيا بتفكيك نظام أندرويد ويطمح للعالمية

استطاع أيمن بدران ابن الثلاثة وعشرين ربيعا من مدينة نابلس الوصول إلى الكود الأساسي لنظام أندرويد وتفكيكه والتعديل عليه، من خلال إجراء عملية برمجية معاكسة لعملية البرمجة التي تم من خلالها إنشاء النظام.
وتمكن بدران وهو طالب في قسم أنظمة المعلومات الحاسوبية بجامعة القدس المفتوحة، من فك نظام أندرويد باستخدام نظام "ubuntu" وهو نظام شبيه بنظام "windows" ونواته البرمجية نفس نواة نظام أندرويد، وتمت عملية تفكيك النظام من خلال أوامر برمجية داخله.
خطوات معقدة
وحول خطوات تفكيك نظام أندرويد أشار أيمن إلى أنه احتاج إلى نسخة من النظام قام بتنزيلها من شبكة الانترنت وتأكد من سلامتها، ثم بدأ بفكه عبر نظام "ubuntu" من خلال عملية تعرف باسم الهندسة العكسية، وهي عبارة عن مجموعة من الخطوات البرمجية التي يتم من خلالها تتبع الخطوات التي بُرمج عليها النظام، ولكن بطريقة عكسية، وهذه العملية أصعب من عملية البرمجة العادية وتتطلب مجهودا ودقة أكبر.
وتطلبت عملية فك نظام أندرويد ثلاثة أسابيع من العمل المتواصل والمرهق، فطيلة الأسابيع الثلاثة كان يعمل لمدة لا تقل عن سبع ساعات يوميا، حيث استطاع الوصول إلى الملفات الأساسية لنظام أندرويد، ولكن هذه الملفات كانت بامتداد "rle" وهو امتداد غير معروف للمبرمجين العاديين، مما تطلب المزيد من العمل والوقت حتى تمكن من فك هذه الملفات، ثم استطاع التعديل عليه وإعادة تشفيره مرة أخرى.
والتعديلات التي تمكن أيمن من إدخالها على نظام أندرويد أصبحت الآن متاحة على جميع الأجهزة التي تتعامل بهذا النظام، فهو من الأنظمة مفتوحة المصدر أي أن الشركة المصنعة له تسمح لأي شخص استطاع الوصول إلى الكود بتطويره دون الرجوع لها، لكن بشرط أن يبقى النظام باسم الشركة الأصلية.
وأكد أيمن أن إمكانية الدخول إلى الكود الأساسي لنظام أندرويد والتعديل عليه لا يعتبر ثغرة فيه، لأن المصنعين له يسمحون بذلك لمن يصل إلى الكود، لكن عدد الأشخاص الذين يستطيعون فعل ذلك قليل نظرا لكون عملية تفكيك النظام والحصول على الكود الأساسي له صعبة ومعقدة، وبحاجة لمعرفة ودراية كبيرة بعلم البرمجة، وأيمن هو أول فلسطيني يستطيع الوصول للكود.
مشوار ملهم
الظروف الصعبة التي تعرض لها أيمن في بداية مشواره لم تقلل من عزيمته وإصراره على تحقيق حلمه بالتميز في عالم التقنيات، فأيمن ترك المدرسة في الصف العاشر وتعلم مهنة طلاء السيارات، لكنه بدأ يعتمد على التعلم الذاتي للبرمجة من خلال الإنترنت والكتب، وكان يمضي أوقاتا طويلة في التعلم قبل أن يعود لتقديم امتحان الثانوية العامة ويدخل جامعة القدس المفتوحة بتخصص أنظمة المعلومات الحاسوبية.
المستوى المتقدم والمتميز لأيمن عن أقرانه لم يكن خفيا على أساتذته في الجامعة، فكان تميزه واضحا من خلال قدراته وتمكنه في مجال البرمجة، قبل أن يتعلم ذلك في الجامعة.
عند دخول أيمن إلى الجامعة بدأ بالعمل على إنشاء موقع إلكتروني بعنوان "دور في فلسطين"، وكان رأس المال الذي بدأ به الموقع 95 شيقلا، ومن العائدات المادية للموقع تمكن من افتتاح شركته التي أطلق عليها اسم "سمارت لاينز"، برأس مال عشرة آلاف شيقل.

طموح أيمن لم يقف عند تفكيك نظام أندرويد فهذه كانت البداية، كما أنه يحمل مفاجأة تقنية أخرى سيكشف عنها خلال الشهرين القادمين -كما قال-، وسيستمر في العمل والإصرار حتى يحقق طموحه الكبير بأن يكون اسم شركته "سمارت لاينز" يساوي أسماء الشركات الرائدة في عالم التكنولوجيا مثل "سوني"، و"سامسونج"، و"مايكروسوفت"، و"جوجل".
واختتم أيمن حديثه معنا قائلا: "كلمة صعب غير موجودة في قاموسي، وأنا لا أقيم اعتبارا للعراقيل، فلو استسلم أصحاب الشركات الرائدة تقنيا في بدايتهم للصعوبات لما وصلوا إلى ما هم عليه الآن، فانا استطعت بإرادتي الاستغناء عن الدعم المادي وكوَّنت رأس مالي بنفسي، ولو انتظرت دعما من أحد لما أبدعت".
المصدر: شبكة فلسطين الإخبارية

Tags